الشيخ باقر شريف القرشي

410

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

منها الروح ، وقال للغلام : لا بأس عليك فاصبر فاني سأخرجك من جوف هذه الأسطوانة إذا جن الليل . ولما جن الليل جاء البناء فأخرج العلوي ، وقال له : اتق اللّه في دمي ودم العملة الذين معي ، وغيب شخصك ، فاني انما أخرجتك في ظلمة هذه الليلة لأني خفت أن يكون جدك رسول اللّه ( ص ) يوم القيامة خصمي بين يدي اللّه ، واكد عليه بأن يواري نفسه فطلب منه الغلام أن يعرف أمه بذلك لتطيب نفسها ، ويقل جزعها ، وهرب الغلام ولا يعلم في أي ارض أقام فيها ، وانتهى البناء إلى الدار الذي عينه العلوي فسمع دوبا كدوي النحل من البكاء فعرف أنها أمه فأسرها بخبر ولدها ، وانصرف عنها « 1 » . خزانة رؤوس العلويين : وحديث الخزانة ملئ بالأسى والشجون فقد ملأها برءوس العلويين شيوخا وشبابا وأطفالا ، وأوصى ريطة زوج المهدي أن لا يفتحها المهدي ولا يطلع عليها الا بعد هلاكه ، وقد دونها الطبري في تأريخه وهذا نصها : « لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدي وكان المهدي بالري قبل شخوص أبي جعفر فأوصاها بما أراد ، وعهد إليها ودفع إليها مفاتيح الخزائن ، وتقدم إليها وأحلفها ووكد الايمان أن لا تفتح بعض تلك الخزائن ، ولا تطلع عليها أحدا إلا المهدي ، ولا هي الا ان يصح عندها موته ، فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدي وليس معهما أحد حتى يفتحا الخزانة ، فلما قدم المهدي من الري إلى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح وأخبرته أنه تقدم إليها ألا يفتحه ، ولا يطلع عليه أحد حتى يصح

--> ( 1 ) بحار الأنوار 47 / 306 - 307 ، عيون أخبار الرضا 1 / 111